الشيخ الطبرسي
317
تفسير مجمع البيان
منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعير ( 24 ) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلون الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن إماء قسمة كل شرب محتصر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) القراءة : قرأ ابن عامر وحمزة : ( ستعلمون ) بالتاء . والباقون بالياء . وفى الشواذ قراءة أبي السماك : ( أبشر منا ) بالرفع ، ( واحدا نتبعه ) بالنصب وقراءة أبي قلابة : ( الكذاب الأشر ) بالتشديد . وقراءة مجاهد : ( الأشر ) بضم الشين خفيفة . وقراءة الحسن : ( كهشيم المحتظر ) بفتح الظاء . الحجة : قال أبو علي : وجه الياء أن قبله غيبة ، وهو قوله : ( فقالوا أبشرا منا ( 1 ) سيعلمون ) ووجه التاء على أنه قيل لهم : ستعلمون . وقال ابن جني . قوله ( أبشر ) عندي مرفوع بفعل يدل عليه قوله : ( القي الذكر عليه ) فكأنه قال : أيبعث بشر منا . فأما انتصاب ( واحدا ) فإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله ( منا ) أي : ينبأ بشر كائن منا . والناصب لهذه الحال الظرف ، كقولك : زيد في الدار جالسا . وإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله : ( نتبعه ) أي نتبعه واحدا أي . منفردا لا ناصر له . وقوله ( الأشر ) بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ، لأن أصل قولهم : هذا خير منه ( 2 ) وشر منه ، هذا أخير منه ، وهذا أشر منه . فكثر استعمال هاتين الكلمتين ، فحذفت الهمزة منهما . وأما ( الأشر ) فإنه مما جاء على فعل ، وفعل من الصفات كحذر وحذر ، ويقظ ويقظ ، ووطف ووطف ، وعجز وعجز . وأما ( المحتظر ) فإنه مصدر أي . كهشيم الاحتظار ، كقولك : كآجر البناء ، وخشب النجارة . ويجوز أن يكون ( المحتظر ) الشجر أي : كهشيم الشجر المتخذة منه الحظيرة أي : كما تتهافت من الشجر المجعول حظيرة . والهشيم ما تهشم منه وانتثر . اللغة : السعر : جمع سعير ، وهو النار المسعرة . والسعر . الجنون ، يقال .
--> ( 1 ) في نسخة : ( فقيل ) . ( 2 ) ( هذا ) .